كان هناك موظف ابتدى مشواره العملي و الوظيفي بكل همه وَ نشاط ملتزم وَ بشدة بساعات العمل وَ الدوام الرسمي , متفاني متحمس ينجز عمله بهدوء وَ دون تذمر , يعرف أنه يأتي للعمل من أجل العمل فقط لذلك فهو لا يحبذ أحاديث زملائه التي تكون غالباً خارج إطار العمل . رئيسه في العمل قدّر تفاني هذا الشخص وَ نشاطه فقربه إليه وَ أصبح يده اليمنى وَ نائبه في كل شئ , صار يرسله لحضور المحاضرات وَ الندوات , يشجعه وَ يحفزه لإقامة المحاضرات كمتحدث رسمي فيها .. هذا الأمر لم يعجب باقي الموظفين فبعضهم يجدون أنفسهم أحق في هذا المنصب كونهم حاصلين على الماجستير , وَ آخرين يطالبون بأن يكون ترشيح الرئيس وَ نائبه من قبل موظفي القسم ( لم يرضو حتى على رئيسهم ) .. في يوم من الأيام قرر الرئيس ترك العمل وَ الإنتقال لمكان آخر بسبب تكليفه لترأس لجنة في وزارة .. لم يكن بيد هذا الرئيس سوى ترشيح ذلك الموظف لمنصب رئيس القسم . في حال وافق هذا الموظف على المنصب.. لن يمر هذا الموضوع في نظري مرور الكرام مع وجود هذا الكم من المعارضين وَ لن يعيش بسلام هذا الموظف لأسباب :
- هذا الموظف لن يجد يد يمنى تساعده في هذه المهمه لكون أغلب الموظفين معارضين له
- سيعاني هذا الموظف من استهتار الموظفين وَ عدم التزامهم وَ من ترصدهم له لأي خطأ يرتكبه بدون قصد
في حال عدم موافقة الموظف لهذا المنصب :
- سيعود لما كان عليه قبل 14 سنه ( طبعاً الراتب سيظل على ماهو عليه )
- كونه مثالي وَ منتظم من الطبيعي جداً أن يتكل عليه زملائه للقيام بأعمال القسم فهو لن يصبر وَ لن يهدأ له بال وَ هو يرى العمل متوقف دون أن ينجز
- يرى هذا الموظف في الإنسحاب بأنه فشل وَ فشل ذريع .. حتماً لن يتركه زملائه دون يلقوا عليه من كلماتهم الإستفزازية
تلك هي معاناة موظف مثالي تؤرقة هذه المسألة منذ ليالي ..
هذا الموظف لا يستغني عن مشورتكم .. برأيكم مالذي يجب عليه أن يفعله ؟
للمعلومية قد يتساءل البعض كيف لهذا الموظف أن يتحمل استهتار الموظفين الآخرين وَ أن يقوم بعملهم ؟ .. هذه ضريبة الوظيفة الحكومية .
دمتم بود جميعاً







