Archive for 30 مارس, 2009

أنا وَ التدويــن

مارس 30, 2009

ترى زارفتها من الجواز ..

بالرغم من أنني لا أحب أن أتحدث عن نفسي كثيراً وَ لكن ما بالبيد حيله .. لا يسعكم إلا قول صبر جميل وَ الله المستعان .. في الواقع كنت لا شئ من قبل ( أي قبل التدوين ) حقيقة لا أخشى إخفاءها .. ندمت على أنني تأخرت في دخول هذا العالم وَ حمدت الله كثيراً على أنني لحقت بالركب .. لا أعلم لماذا طرأ في بالي أن اكتب مثل هذه التدوينه .. هل لأنني اكتشفت أنني لا شئ دون هذا العالم .. هل اكتشفت في هذا العالم ضالتي يمكن !!  ..  لماذا وَ كأنه تربطني بهذا العالم رابطه قويه .. لن أبالغ أن قلت ان حديثي كله من المدونات وَ عن المدونات  ..

في الواقع لا زلت أستغرب عندما أتصفح مدونتي انني حقاً انا صاحية هذه المدونه .. وَ أن المواضيع أنا من كتبها وَ أنا التي كنت أكره شئ اسمه مادة التعبير كيف استطعت أن اكتب كل هذه التدوينات .. صحيح أن مواضيعي متواضعه لكن كواحده فاشلة في الكتابه ( يطلع منها كل هالكلام قويه ) .. كنت دائماً اقول في نفسي بأن وجود المدونه يمكن سببها أنني لم احصل على الوظيفة بمجرد تخرجي من الجامعه فجلوسي بالبيت أقول يمكن أتاح لي هذه الفرصة ( رب ضارة نافعه ) .. يووووه كنت وقتها اكتب كل يوم تدوينه ( يا حرام شكلي كنت منفجرة ) .. يالله كنت حينها أشعر براحة كبيرة بالكتابه .. و لازلت أشعر بالراحه .. في تدويناتي لا أعلم لماذا ألجأ إلى اللغة العربيه الفصحى بالرغم من فشلي الذريع بها ( يا بنت خلي اللغة العربيه الفصحى لأهلها من جد 🙂 ) ..

هل أنا فخورة بمدونتي لهذه الدرجه حتى أجبر الكثيرين على تصفحها ؟ ( ما بقى أحد ما قلتله عندي مدونه .. بكره يمكن أسوي كرت أوزعه أقول لهم إذا بغيتوني تلاقوني هنا ) .. لا المضحك في الموضوع أنني عندما أنشأت المدونه كنت أرسل لزميلاتي الرابط عبر الماسنجر وَ أقول لهم (  بالله وش رايكم بهذي المدونه ؟ ) .. كنت مطيوره من جد .. طبعاً ما أقولهم مين صاحبة المدونة إلا بعد ما يقولون رايهم .. وَ هذا من مبدأ الشفافيه ، الإحتواء وَ التحفيز <<  سامعتهم من قبل  هذولي وين يا ربي وين ؟؟ .. وَ من فرط اعتزازي بمدونتي وَ فخري بها ( وَ الله لو مدونة أحمدي نجاد <<  إلا صح وش دنياه كأنهم هاجدين العالم 🙂 ) أخواتي وَ أبناءهن على علم بها ( لا وَ يستأذنون ندخلها وَ لا لا .. يا حبيلهم .. هو صح ما يمديني احشهم  فشلة والله .. لا الفشلة الصدق إذا كانوا قايلين لأزواجهم .. لا عاد من جد بهذي مالهم داعي إذا سووها ) .. وَ الجميل في إطلاع أبناء أخوتي على مدونتي تفاعلهم مع المواضيع التي اكتبها لدرجة أن أحياناً يشعروني بالإحراج مثلاً ابن أختي أحمد يقول لي ( خاله نور  .. حرام تحرمين قرائك وَ زوار مدونتك من مواضيعك لا تنقطعين عن الكتابه << أحس انه يجاملني ..  وَ الله إذا قلت الحقيقة المره ماراح ازعل لا تجاملني ) .. الأخرى ابنة أختي ( اللي معطيته وجه في تدويناتي .. ما بقى أحد في مدرستها ما قالت له عن المدونه .. لا صح بقى الحارس ما قالت له <<  تسويها ذا الآدميه وَ خصوصاً بعد ما هونت عن تشجيع المان يونايتد 🙂  ) .. أخي عبدالرحمن هو الآخر له النصيب الأكبر في مدونتي ( أنا ما أدري ليش أسوي إحصائية الحين .. ) ..على فكره كثيرين يستغربون من تشهيريي بمدونتي امام عائلتي بحجة انهم يقيدونك بكتابتك للمواضيع لكونهم يطلعون على المدونه  ( يعني ما آخذ راحتي .. هو صدق أحياناً أفكر بهالموضوع لكن ما يوصل معي أني أهون عن الكتابه ) .

أكثر التدوينات كآبة وَ أتمنى أن أزيلها من أرشيف مدونتي اليوم قبل بكره .. التدوينه التي كتبتها عن حادث أخي عبدالرحمن كنت قد كتبتها وَ ركبي ترتعد خوفاً وَ هلعاً ( << جتكم الفصحى اللي ما أدري وش تبي ) وَ لحظتها لم تكن والدتي على علم بالأمر  .. بالمقابل كتبت مره تدوينه وَ أنا في قمة سعادتي .. سعادة لم أشعر بها من قبل ( أحبها هذيك التدوينه 🙂 ) .. تدوينات كثيره في الإنتظار لا أعلم متى ترى النور في الواقع كلما قررت نشرها أتراجع وَ كأن شئ يمنعني من فعل ذلك ربما لكونها أشبه بالخواطر لا أعلم وَ لكن أشعر وَ كأنني بنشرها أفصح أكثر عن نفسي ( وَ لنفسك عليّك حق ) أو يمكن شعوري بأن مدونتي أكبر من أنشر فيها خواطر لا يفهمها  أحد سواي فهي طلاسم ( بالعامي خربطيشن ) ..

اؤمن بأن المدونه تمثل صاحبها لذلك على الشخص أن لا يقلد أحد في طريقة كتابته أو في أسلوبه ( أقولكم شئ أحاول قدر المستطاع فعل ذلك .. لكن أنا من النوع إذا جلست مع أحد لفترة ألاقي نفسي اتكلم بنفس الطريقة اللي تكلم فيها الشخص اللي قدامي و استخدم نفس المصطلحات .. كذلك هو حالي مع المدونات أحاول أن لا أتأثر لكن فجأة أجد نفسي اكتب بنفس طريقتهم .. ادعولي بالهدايه وَ البعد عن التقليد) .. لا أعلم لماذا أشعر بأن ما اكتبه مجرد كلام لا يسمن وَ لا يغني من جوع وَ خصوصاً عندما أتصفح أرشيف مدونتي أجد أنني لم أقدم فائدة للآخرين ( وَ الله هذي النقطة كأني ذكرتها في أول التدوينه ) .. أغبط الكثيرين لأنهم يقدمون شئ جديد في مدوناتهم شئ ينفع الآخرين يثريهم لذلك دائماً أقول بأنني أخذت من عالم التدوين الكثير واستفدت منه لكن ماذا قدمت له ؟؟ .. لا أعلم لما هذه النظرة الغريبة وَ التي قد يحتج عليها الكثيرون .. لكن صدقاً أن ما اكتبه لا أقصد به احد سواي  وَ لا أعني به أحد غيري ..

بعيداً عن الفصيح .. تدرون أني سعيده بدخولي هذا العالم بكل ما يحمله من تفاصيل فلولاه .. كان ما صار عندي حساب بتويتر وَ لاجبت خبره بالأساس .. أيضاً بسببه تعرفت على أحلام مستغانمي ( ضايق صدري ؟؟ لأني انتهيت من قراءة ذاكرة الجسد وَ فوضى الحواس << فقدت لذة وَ متعة  قراءتهما للمره الأولى ) .. لكن بالمقابل وبسبب هذا العالم أحس أن أمي حاقده عليّ إلا أنها بالرغم من ذلك دايم تقول اكتبي عن هذا الشئ في مدونتك << يا حليلها أميمتي مصدقه ان بنتها كاتبه أو بالأحرى ماخذه فيني مقلب .. يا حبيلها الله يطول بعمرها ياااااااارب  😀

آخر المطاف  .. ما كتبته ليس لأنني احتفل بمرور كم سنه على مدونتي فعيد ميلادها لم يحن بعد وَ لكن رغبتي قي الكتابه هي من دفعني لذلك ..

دمتم بخير

تحديث : أختي تواصل الضغط عليّ لإزالة الصورة .. تقول خير برنامج أطفال / براعم  حشا ما هي مدونه .. يا أختي كيفي مدونتي وَ انا حره وَ الله

ما الجديد في مؤتمراتنا ؟؟

مارس 26, 2009

 تمنيت لو أني صورت المؤتمر لتكون الصورة أبلغ وَ لكن بصراحة احترمت الحضور .. لا تفوتكم اللي بالهاي لايت

بالأمس أسدل الستار على المؤتمر الدولي للإعاقة وَ التأهيل وَ الذي انطلقت فعالياته يوم الأحد الثاني وَ العشرين من شهر مارس وَ استمر لأربعة أيام  وَ الذي أقيم في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات .. ماذا قدم هذا المؤتمر ؟؟ .. ما الجديد  ؟؟ ماذا استفاد الحضور ؟؟ .. جميع هذه الأسئلة تمنيت لو طرحتها على الضيوف وَ الحضور الذين جاءوا من دول مختلفة .. لكنني في الواقع أعرف ماذا ستكون الإجابة وَ التي أجمع عليها الكثيرون وَ التي لا يختلف عليها اثنان وَ هي أن المؤتمر للأسف الشديد لم يكن في المستوى المطلوب فهو يفتقر للكثير وَ الكثير من التنظيم ( إلى متى ستظل هذه السمة ملازمة لمجتمعنا ؟ ) .. مؤتمر بهذا المستوى لابد أن نحرص على ان يكون بأفضل صورة لكن للأسف الواقع لا يحكي هذا الشئ .. فسوء التنظيم وَ قلة خبرة المسؤولين عن التنظيم وَ جهلهم في كثير من الأمور ( خصوصاً المنظمين لورش العمل ) أربك الكثير من الحضور .. إليكم الصورة أمام قاعات ورش العمل :

هناك أربع قاعات خاصة بورش العمل .. أمام باب كل قاعة يوجد جدول باللغة العربيه يضم اسماء الورش المقامه في هذه القاعه ( أول سلبيه : عدم وجود جدول باللغة الانجليزيه , السلبيه الثانيه : عدم كتابة الفئة المستهدفه لحضور الورش وَ السلبيه الثالثه : عدم كتابة عدد المقاعد و أن المقاعد المحدوده ) .. يوجد طاولة للتسجيل عند كل قاعة .. أوراق التسجيل وُضعت على الطاولات ( الغرض من التسجيل عند كل ورشة عمل هو محدودية المقاعد وَ التي تصل إلى 20 مقعد ) وَ أشخاص مسؤولين عن التسجيل ( السلبية الرابعه : هؤلاء الأشخاص يفتقرون إلى الخبرة .. كيف ؟؟ ) .. طبعاً من الضروري التسجيل للورشة قبل موعدها المحدد بساعة .. اعداد كبيره أمام كل ورشة ( طبيعي فالمؤتمر بالمجان ) .. أين المشكلة ؟ .. المشكلة في أن المسؤولين عن التسجيل تناسوا جانب مهم جداً وَ هو الفئات المستهدفه لحضور الورش .. برأيهم من سبق لبق ( بعد هالمقوله عرفت أنهم ما عندهم ما عند جدتي )  بالرغم من أنه هناك أشخاص ذو اختصاص أولى بحضور هذه الورش من غيرهم .. قد يتساءل البعض وَ يقول أمامكم ساعه كافيه قبل الورشه للتسجيل ؟؟ .. أقول بأن  تضارب المواعيد بين ورش العمل وَ المحاضرات حرم البعض من التسجيل للورش وَ حضورها .. في الواقع كان بإمكانهم تفادي هذه المشكلة وَ يصبح المؤتمر اكثر تنظيم لو أن التسجيل للورش كان عن طريق الانترنت أو أن يكون التسجيل باكراً في الساعات الأولى من المؤتمر .. هذا الأمر له ردة فعل فقد أثار الكثير من الفضوى في المكان .

هذا ما يخص ورش العمل .. ماذا عن الماده العلميه وَ البحوث التي طرحت في المؤتمر .. في الواقع كان هناك الجيد وَ السئ نستطيع أن نقول متفاوته  .. لكن حتى في الجيد وَ بالرغم اننا استفدنا منه كثيراً إلا أن الوقت كان قصير جداً ( ربع ساعه لكل متحدث لم تكن كافيه ) ..  طبعاً دعوني أشير إلى ان بعض المتحدثين في المؤتمر انسحبوا  ( السلبية السادسه : عدم ابلاغ الحضور إلا عند بداية الجلسه ) ..هذه السلبيات صاحبة المؤتمر من أول يوم حتى آخر يوم .

لكن بالرغم من كل السلبيات التي ذكرتها إلا أن هناك شئ مميز في المؤتمر .. لغة الإشارة حيث كانت اللغة السائدة في المؤتمر .. تجدها في المحاضرات وَ ورش العمل وَ في الممرات  ما عدت أميز من من بين الحضور هو الأصم فالجميع يستخدم هذه اللغة  .. هذا الأمر حقيقة جعلني أفكر جدياً لتعلمها وَ أن أحذو حذوا زميلتي في ذلك  وَ أدعوا الكثيرين أيضاً لفعل ذلك .. وَ قبل أن أنسى أود ان أثمن جهود مترجمي لغة الإشارة لكلتا اللغتين العربية وَ الإنجليزيه فهم حقاً يستحقون كل الشكر وَ التقدير لما بذلوه من جهد حقيقة على مدى الأربعة أيام .. شكراً لهم لأنهم تطوعوا لفعل ذلك جعله الله في ميزان حسناتهم بإذن الله  >> عائشة .. ترا انتظرك تعلميني لغة الإشارة .. أوكي  🙂

في النهايه أتمنى في المؤتمرات القادمه أن يكون حالها أفضل من سابقاتها وَ ان تعالج سلبياتها .. وَ أن يكون هناك جديد !

ثقافة الأحــلام

مارس 17, 2009

من نعم الله علي أنني بمجرد ( احط راسي ع المخدة ) أغط في النوم دون أن أراجع حساباتي وَ ما حصل معي وَ هل أخطات في حق أحد أو أندم على شئ ارتكبته .. الحمد لله أنني لا أزال على هذا الحال .. لكن رفيقتي في الغرفة ليس هذا هو حالها فهي تجلس الساعات وَ الساعات وَهي تقلب أفكارها وَ تخطط لمستقبلها تصفي حساباتها وَ تندم على قول هذا وَ يا ليتني قلت هذا .. هكذا حتى تستسلم للنوم  وَ أيضاً للأحلام .. نعم فهي المتصدرة في عدد المرات التي تحلم بها  وَ أحلامها مثيرة جداً وَ مضحكة في نفس الوقت مضحكة لما تحملها من تفاصيل وَ قصص وَ روايات ..  حماسها الشديد لتطلعنا على آخر أحلامها كان يشعرني بشئ من الغيرة 🙂 لكون لديها كل هذا الكم الهائل من الأحلام ( لنا الله ) .. لكن هذا  الشعور سرعان ما يتبدد عندما أعلم أن بطلة الحلم هي أنا خصوصاً إذا كان الحلم يحمل رموزاً جميلة ..

في الواقع لا أفقه شئ في عالم الأحلام وَ الرؤى لأسباب أولها .. أنني لا أحلم لذلك لا يهمني أن أتابع أو أعلم هذا الرمز في الحلم علام يدل . السبب الآخر هو أننا في البيت لا نحبذ تفسير الأحلام بالأخص والدتي فهي لا تفضل قد يكون خوف من تفسيرها الله أعلم .. بعكس زميلاتي في العمل فهن لا يفضلن ترك أحلامهن هكذا دون تفسير وَ الدليل على ذلك هواتفهن التي لا تخلو من رقم مفسّر وَ كذلك أرفف مكتباتهن هي الأخرى لا تخلو من كتب تفسير الأحلام .. وَ نظراً لأحلامها الكثيرة وَ المثيرة وَنظراً لأنهم لا يتركونها هكذا دون تفسير فإنهم أصبحن ملمات برموز الأحلام .. صرن يميزن المفسّر الجيد وَ السيئ .. هذا الوضع كان له الأثر البالغ عليّ فبعدها صرت اركز على الرموز .. أصبحت أتحمس كثيراً لسماع أحلامهن بالرغم من انني ما زلت على موقفي في تفسير الأحلام .. هذا الموقف في نظري لن يستمر وَ سيتغيرخصوصاً وَ أننا تطورنا .. كيف ؟؟ .. أنا أقولكم كيف .. فقد صرت أحلم من بعد حرمان وَ أحلام كل واحد أحلى من الثاني ( وَ الله صبرنا وَ ظفرنا ) .. حلمت بوالدي لطالما تمنيت أن أحلم به .. حلمت بأشخاص تفصلني بهم أميال .. حلمت بأشخاص لم ألتقي بهم يوماً .. جميعها جعلتني أتحمس لتفسيرها فهي أحلام جديرة بالتفسير 🙂 ..

قبل أنهي حديثي .. أود أن أخبركم بأنني لازلت بطلة أحلام أختي وَ قريباً سأحصل على جائزة أفضل بطلة أحلام 🙂 ..

دمت بخير وَ أحلام سعيدة

مرحبـ 1000000 ـاً

مارس 6, 2009

أعظم  وَ أجمل إنجاز في مجال عملي أسعى لتحقيقه هو أن أكسب ثقة المريض .. قد يراه البعض شئ سخيف وَ تافه .. وَ لكن على أساس هذه الثقة يمكنني أن أعرف كيف أتواصل مع المريض وَ أن أصل معه  إلى نتيجة جيدة في العلاج .

في بدايات تعاملي مع المرضى لاقيت صعوبة في كيفية التواصل معهم وَ خصوصاً من تسببت الإعاقة في حرمانهم من التواصل مع الآخرين سواءاً بالحديث أو بالحركة أو حتى بتعابير الوجهه .. لم أعرف كيفية التعامل معهم وَ لا التواصل حيلتي الوحيدة  التي كنت أتقنها هي أنني أقوم بالجلسات العلاجيه وَ اكتفي بذلك  ثم أغادر غرفة المريض حاملةً هم جلسة الغد وَ التي ستكون كحال سابقاتها مجرد تمارين وَ السلام .. هذا الوضع لم يكن يعجبني بل دائماً ما كان يشعرني بتأنيب الضمير وَ يحسسني بفشلي الذريع لكوني لا أعرف بماذا يشعر به المريض أثناء الجلسة وَ هل يتألم أو بالضبط ماذا يشعر ؟؟ .. وَ كوني فاشلة وَ غير قادرة على التواصل مع هذه الفئة من  المرضى حاولت تجنب أن أعمل في قسم الأعصاب وَ التأهيل حتى لا أظلمهم بأدائي المتدني 😦 .. حاولت في فترة التدريب ( سنة الإمتياز )  أن يكون جلّ تركيزي وَ اهتمامي على حالات الكسور وَ كل ما يتعلق بالعظام عدا ذلك فمعذرة فانا لا أستطيع  هكذا كنت أحاول أن اظهر لهم  وَ أريدهم أن يفهموا .. فشل ذريع اعترف به  .. لا يخفى عليكم أنني كنت أتهرب حتى من أن أتعلم وَ كنت دائماً أقنع نفسي بأنني لا أستطيع أن أتواصل مع هذه الفئة من المرضى . لكن آن لهذا الحال أن يتغير فأنا مضطره لذلك خصوصاً وَ أن غالبية المرضى الذين في المستشفى الذي اعمل به هم من هذه الفئة وَ الذين قد تعرضوا لحوادث تسببت في إعاقتهم وَ حرمانهم من التواصل مع الآخرين . أصبت بحالة من الإحباط فهذه مفاجأه بالنسبة لي .. لم أكن يوم أتوقعها .. فما لا أتمناه حصل معي  😦 .. لا تتصورون كيف مرت عليّ سنه كامله وَ أنا في نفس المكان وَ مع نفس المرضى سنه كامله دون ألحظ أي تقدم في حالات المرضى وَ هذا الطبيعي فتأهيل مرضى الجلطات الدماغية يستغرق وقت طويل حتى تصل لنتيجة ملموسة  .. كنت أقول لنفسي في البدايه أنني سأغادر هذا المكان عاجلاً أم آجلاً .. كنت أُمني نفسي بأمنية سخيفة .. انقضت السنه وَ أنا مثل أول يوم كنت قد باشرت العمل في هذا المستشفى .. نفس الشعور وَ نفس الأسلوب في التعامل مع المرضى .. أدخل غرفهم أسلم عليهم أبدأ الجلسة نصف ساعة تقريباً أقضيها في غرفة يسودها الصمت مجرد أن أنتهي أودع المريضه وَ أقول لها موعدنا غداً أو بعد غد .. ماذا بعد لاشئ آخر أستطيع أن أفعله   .. هذا الموقف تكرر معي بشكل يومي وَ على مدار سنه كاملة .. كنت لا ألحظ أي تحسن في حالة المريض وَ لم أكن أعرف حتى كيف ألاحظ التحسن . يوماً بعد يوم صرت أشعر بالملل . كنت أسأل نفسي هل حقاً هذا هو عملي فقط ؟؟ .. لا بد لي أن أجد طريقة للتواصل .. لابد لي أن أعرف ماذا يريد المريض فالمريض لا يحتاج فقط إلى برنامج تأهيلي وَ علاج طبيعي .. يحتاج أن أحس به .. يحتاج أن يثق بي ..

موقف حصل معي قلّب الأفكار في رأسي وَ جعلني أتأمل وَ أقول ( نور طلعة من هالمستشفى ما راح تطلعين وَ وضع المستشفى ما راح يتغير .. ما عندك الا هالمرضى اللي هم بأمس الحاجة لأشخاص يراعونهم وَ يهتمون فيهم ) .. هذا الموقف كنت بحاجة إليه ليوقظني من غفلتي .. قررت أن أغير طريقتي فقد صرت أدخل إلى غرفة المرضى بنفسية أخرى .. صارت أولى اهتماماتي أن اعرف ماذا يريد المريض حتى وَ إن كان لا يستطيع التواصل  كنت احول ان افهمه .. صرت ادخل إلى غرفة المريضه وَ أسلم عليها بصوت عالي .. أناديها باسمها .. صرت أمد يدي للسلام عليها حتى وَ إن كانت لا تقوى على فعل ذلك .. صرت أسئلها بأسئلة نعم / لا .. صرت أسئلها ماذا يؤلمها .. أسئلها هل هي مستعدة لجلسة العلاج الطبيعي .. استمريت على هذا الوضع أسابيع لن أبالغ إن قلت أنني لاحظت تجاوب حتى وَ إن كان شئ غير ملموس .. صرت يوماً عن يوم ألاحظ التطور في الحركة هي الأخرى لم تكن ملموسه وَ واضحة  لكن الشعور بانقباض العضلة هو بحد ذاته إنجاز وَ تطور نطمح ان نصل إليه في حالات يصعب الوصول معها لهذه النتيجة .. شعرت بسعادة بالغة وَ شعرت بزهو وَ فخر بنفسي لأنني حققت هذا الإنجاز لكن بالمقابل أستأت جداً لأنني لم أصحو من غفلتي إلا بعد مضي سنه كامله .. أستأت جداً لأنني لم أحاول منذ البداية .. لكن كل تأخيره فيها خيره وَ المهم أنني اكتشفت ما الذي ينقصني وَ لا يزال هناك الكثير لأصححه .

قبل أن أنهي هذه التدوينه التي عكفت على كتابتها أسبوع كامل ( أسبوع !! .. ليش؟ ) سأسرد لكم حادثه حصلت معي .. في يوم من الأيام  قررت أنا وَ زميلة لي في العمل أن نرافق زميلتنا الأخرى في جولتها للمرضى .. اصطحبتنا لرؤية أحد مرضاها .. هذا المريض هو الآخر لا يستطيع التحدث وَ لا الحركة لكن الشئ الوحيد الذي يتقنه هو الكتابه برغم عجزه الكامل عن الحركه ( لا تستغربون ) .. بجوار سريره سبوره بيضاء وَ قلم .. يعبر بهما عما يريده .. دخلنا الغرفة .. ألقينا السلام عليه .. أطلعناه على أسمائنا .. طلب من الأخصائية  التي تتولى علاجه أن تعطيه السبورة وَ القلم ( فَهِمت منه ذلك دون أن يتحرك ) .. وضعت القلم بين أصابعه .. شرع في الكتابه على السبورة  وَ التي تتطلب منه جهد .. نحن ننتظر ماذا يكتب ؟؟ .. في النهايه  كانت نتيجة كتابته  ( مرحبــ 1000000 ــــاً ) .. وَ التي كانت سبب اختياري لعنوان هذه التدوينه 😀 .

دمتم بود وَ صحة وَ عافية وَ راحة بال وَ ….. كل ما تتمنوه